design1 design3

الوصاية

  • خلفية
  • الوضع القضائي في إسرائيل
  • موقف "بزخوت" ونشاطها لتغيير الوضع القائم

خلفية

إن هدف فكرة الوصاية هو الدفاع عن الشخص المحتاج الغير قادر على العناية بنفسه، ويشمل ذلك  القاصرين والشخص غير القادر على الاهتمام بأموره، والشخص المختلّ عقليًا أو نفسيًا.
تفيد الإحصائيات المتوفرة حتى سنة 1998 أنه يوجد في إسرائيل ما يزيد عن 20 ألف شخص عُيِّن لهم أوصياء.
تقوم فكرة الوصاية على منح الدولة حق وواجب الدفاع عن المواطنين غير القادرين على العناية بأنفسهم وبممتلكاتهم. وهكذا يتبنى المُشرِّع قيم مساعدة الغير والعناية  بأولئك الذين يحتاجون المساعدة. مع ذلك، فإن تعيين وصيّ يمسّ بحرية الفرد، وبقدرته على اتخاذ القرارات الخاصة به، وباستقلاليته الشخصية وبسيادته الذاتية. هذا التصادم بين قيم الدفاع عمّن يواجه الخطر ويحتاج إلى مساعدة، وبين قيم الحرية والاستقلالية الذاتية وحق الإنسان في السيطرة على حياته، يطرح تساؤلات جوهرية، مثل: في أي الحالات يكون الحدّ من الأهليّة القضائية للشخص مبررا؟ وهل هناك بدائل لمبدأ الوصاية؟ وغير هذا.

الوضع القضائي في إسرائيل

عامّ

إن موضوع الوصاية منصوص عليه في قانون الأهلية القضائية والوصاية- 1962 ( فيما يلي: "القانون"). وتنص المادة (1) من القانون على المبدأ القائل بأن- "كل إنسان هو أهل للحقوق والواجبات منذ ولادته وحتى مماته". أما المادة (2) من القانون فتضيف تحفظا إلى هذا النص بقولها إن: "كل إنسان  أهل للقيام بالنشاطات القضائية، إلا إذا انتَفَت عنه هذه الأهلية أو قُيِّد ت بفعل نص قانون أو حكم صادر عن محكمة".
يتبين من القانون أن هناك ثلاث مجموعات سكانية أساسية يوجد لها، أو يُعَيَّن لها وصيّ:

  • القاصرين
  • غير المقبولة شهادتهم (من لا تقبل شهادته)
  • الأشخاص غير القادرين، بشكل دائم أو عارض، على العناية بشؤونهم، كلها أو بعضها.

والدا صغير السنّ هما الوصيان الطبيعيان عليه ولا حاجة لإجراء قضائي لتعيينهما وصيّين، وفي المقابل فإن تعيين وصيّ على شخص بالغ يحتاج إلى إجراء قضائي وأمر تصدره المحكمة.

الإعلان عن الشخص كغير مقبول الشهادة وتعيين وصيّ عليه

يحق للمحكمة في حالات معينة الإعلان  بأن شخصاً ما شهادته غير مقبولة، ومن ثمّ تعيين وصيّ عليه. والإعلان عن الشخص كغير مقبول الشهادة يسلبه إمكانية القيام بكل إجراء قضائي تقريبا- وبدلا منه يقوم الوصي عليه بالعمل في جميع مجالات حياته تقريبا- كما يعكس هذا الإعلان وجهة النظر الأبوية بأقصى أشكالها، أي وجهة النظر القائلة إن ذلك الإنسان ليس ذي أهلية أبدا. ما هي الأسباب للإعلان عن الشخص كغير مقبول الشهادة؟ عندما يكون غير قادر على العناية بشؤونه بسبب مرض نفسيّ (أو "خلل عقليّ"- حسب نص القانون)، مُلازم وثابت.  ولا يعتبر كل تشوُّش في  إتخاذ الأحكام وتحديد المواقف أمرًا يصل إلى حد اعتبار الحالة مرضا نفسيا أو خللا عقليا، فالشخص  الذي يعاني من حالة وهن عقليّ أو جسميّ، مثلا، لا يمكن الإعلان عنه كشخص غير مقبول الشهادة.
تجدر الإشارة إلى أنه على الرغم من انتفاء الأهلية القضائية لغير مقبول الشهادة فإنه يحتفظ ببعض الحقوق: كحق معارضة إكراهه على الرقود في المشافي، وحق التوجه إلى المحكمة بطلب تغيير الوصيّ المعيَّن عليه، أو الادعاء بأنه  لا يمثله كما يجب.

تعيين وصيّ على شخص غير قادر على العناية بشؤونه

الوسيلة الأقل تطرفا من الإعلان عن شخص كغير مقبول الشهادة هي تعيين وصيّ على الشخص غير القادر على العناية بشؤونه. والمحكمة مخوّلة بتعيين وصيّ على إنسان غير قادر، بشكل دائم أو عارض، على العناية بشؤونه، كلها أو بعضها،  في حال غياب من هو مؤهّل ومستعدّ للعناية بها بدلا منه. ويسمّى مثل هذا الشخص الذي عُيِّن له وصيّ بـ"الموصى عليه".
إن  الشروط الواجب توفرها لتعيين وصيّ على شخص غير قادر على العناية بشؤونه أقل تشددا من  الشروط التي ينبغي أن تتوفر  للإعلان عن شخص ما كغير مقبول الشهادة. فإذا كان الإعلان عن الشخص غير مقبول الشهادة مشروطًا بكون الشخص المعني ذا خلل عقليّ أو مرض نفسيّ، وعندها فقط يُعَيَّن لـه وصيّ، فإنّه في حالة غير القادر على العناية بشؤونه يكفي الإثبات بأن ذلك الشخص غير قادر على العناية بشؤونه لأيّ سبب كان.
 ورغم أن الشخص يعد غير مقبول الشهادة، فإن معظم الأعمال القضائية التي يقوم بها الموصى عليه تُعتبَر مقبولة قانونياً حتى لو تمّت دون موافقة الوصيّ عليه، إلا في حال إبطالها استنادا إلى التعليمات العامة للقانون التي يسري مفعولها في حال عدم وجود وصيّ على الشخص أيضا، مثل: "مَن يكون طرفا في اتفاقية ناتجة عن استغلال الطرف  الثاني، أو  ممثله، لضائقة الطرف الأول، أو  ضعفه العقليّ أو الجسميّ أو  قلة خبرته، مما جعل شروط الاتفاقية سيئة إلى حد غير معقول، يحق له إلغاء الاتفاقية" (المادة 18 من قانون الاتفاقيات، الجزء العام- 1973).

وظائف الوصيّ ومدة الوصاية

يجب على الوصيّ المسؤول عن  الشخص غير مقبول الشهادة الاهتمام باحتياجاته بكل جوانبها، والمحافظة على ممتلكاته وإدارتها.
يجب على الوصيّ  العناية بشؤون الموصى عليه  التي أبلغته بها المحكمة، على أن لا يتجاوز هذه الشؤون. وخلال أدائه وظائفه يجب على الوصيّ الاهتمام بمصلحة الرعية والحرص عليها.
من صلاحية المحكمة تعيين الوصيّ  بشكل دائم  لفترة غير محددة، أو  بشكل مؤقت  لفترة محددة. ومع ذلك فإن معظم التعيينات تتم بدون أية قيود وتمنح الوصيّ صلاحيات واسعة جدا.

من يمكنه أن يُعَيَّن وصيًّا؟

يمكن أن يُعَيَّن في منصب الوصيّ فرد، أو مؤسسة أو الوصيّ العام.

من يطلب تعيين الوصيّ؟

يمكن أن يقدم الزوج/ة طلب تعيين وصيّ، كما يمكن أن يقوم بذلك قريب الشخص المقرر تعيين وصيّ عليه. ويمكن أيضًا تعيين وصيّ بناء على طلب المستشار القضائي للحكومة أو موكله. ويجب على المحكمة سماع الشخص المطلوب تعيين وصيّ عليه، إذا كان بمقدوره التعبير عن رأيه في هذا الموضوع، أو سماع ممثله.

إجراءات طلب تعيين وصيّ

يجب إرفاق طلب تعيين وصيّ بشهادة طبية تصف الحالة الصحية للموصى عليه، وبتقرير تقييمي يؤكّد الحاجة إلى تعيين الوصيّ. ويجب أن تشير الشهادة الطبية إلى مدى قدرة الرعيّة على التعبير عن موقفه أمام المحكمة  بخصوص تعيين وصيّ، إذ إنّ على المحكمة أن تستمع إلى رأيه قبل التعيين في حال كان قادرا على فهم الموضوع وبالإمكان استيضاح رأيه.
 بالإضافة إلى الشهادة الطبية يفضل أن يرفق المتقدم/ة بالطلب كتاب موافقة من أقارب الموصى عليه، من الدرجة الأولى، يعبرون فيه عن موافقتهم على تعيين مقدّم الطلب وصيًا على الرعية. كما يُطلب عادة من  المتقدم بالطلب تقديم كتاب ضمانة يتعهد فيه بتعويض الرعية ماديًا في حال وجدت المحكمة أنه لم يؤد وظيفته بإخلاص.

انتهاء الوصاية

لا ينتهي تعيين الوصي تلقائيًا حتى في حال عودة الشخص إلى الحالة التي يستطيع فيها بالفعل الاهتمام بشؤونه. ولإلغاء تعيين الوصي هناك حاجة إلى قرار محكمة يؤكد زوال أسباب الوصاية أو تحقُّق هدفها. وهكذا الحال بالنسبة إلى إلغاء صفة "غير مقبول الشهادة"، حيث ينبغي أن تقوم المحكمة بإلغاء هذه الصفة.

هل هناك بدائل للوصاية؟

بما أنّ تعيين الوصيّ يسبب مساً كبيراً بحريّة الفرد فإنّه يجب الاحتفاظ به كمخرج أخير. ويجب العمل على إيجاد بدائل قضائية أخرى تهتم بالإنسان المحتاج للمساعدة، وتحول في الوقت ذاته، قدر الإمكان، دون المسّ بحريته.
استنادا إلى الوضع القضائي في إسرائيل فإنّه يمكن اللجوء إلى عدّة بدائل لمبدأ  الوصاية، مثل: أن يَمنح المحتاج للمساعدة توكيلا لشخص آخر، استنادا إلى قانون حقوق المريض أو قانون تمثيل الغير، وتعيين وصي استنادا إلى قانون الوصاية. ولكن استخدام هذه البدائل ليس شائعا لأنّ الناس غالبا ما  يجهلونها قبل تدهور حالتهم الصحيّة، بينما لا يمكن تطبيق هذه البدائل إلا إذا كان الشخص غير القادر على الاهتمام  بشؤونه، أو غير مقبول الشهادة، قد حدّدها قبل تدهور حالته.

موقف "بزخوت" ونشاطها من أجل تغيير الوضع القائم

قانون المساواة

تقوم رؤية منظمة "بزخوت" على أنّ للشخص ذي المحدودية الحقّ بالاستقلالية الذاتية والحقّ باتخاذ القرارات المتعلّقة بحياته. كما أنّ قانون المساواة في الحقوق للأشخاص ذوي المحدودية- 1998 يؤكد هذا الحقّ كمبدأ أساسي، بقوله: "من حق الشخص ذي المحدودية اتخاذ القرارات المتعلقة بحياته، حسب رغبته وميوله، كل ذلك وفق التعليمات القانونية".

مشروع قانون المساواة

إنّ مشروع قانون المساواة في الحقوق للأشخاص ذوي المحدودية (تعديل- تيسير الوصول، الصحّة، السكن داخل المجتمع والمساعدة الشخصية، نشاطات أوقات الفراغ والرياضة، التربية والتعليم، الجهاز القضائي، الاحتياجات الخاصّة)- 2000، يؤكد هذه الرؤية  بتأكيده على حقّ الشخص ذي المحدودية بالمساعدة الشخصيّة، والتأكيد على أن يتمَّ تعيين الوصيّ كمخرج أخير، وعلى أن تقتصر وظيفته على الاحتياجات التي اقتضت تعيينه.

المساعدة الشخصية-

لكي يتسنى تقليص تطبيق الوصاية، وفي حال تقليص العمل بها، هناك حاجة إلى ترتيبات بديلة للاستشارة والمساعدة  تستوفي احتياجات الشخص ذي المحدودية الخاصّة مع المحافظة القصوى على كرامته وحريته.
تنصّ المادّة [18 ل. و(أ)] من مشروع القانون على حقّ الشخص ذي المحدودية بالحصول على مساعدة واستشارة، وجاء في نصّ المادة:
"(أ) من حقّ الشخص ذي المحدودية، الذي يحتاج إلى مساعدة في اتخاذ القرارات المتعلّقة بحياته، الحصول على مساعدة واستشارة مهنية".
(ب) على وزير العمل والرفاه، بعد التشاور مع المفوّضية ومع المنظمات الفاعلة في مجال حقوق الأشخاص ذوي المحدودية، ووفق المبادئ الأساسية لهذا القانون، وبمصادقة لجنة العمل والرفاه والصحّة التابعة للكنيست، وضع أنظمة  تتعلق بشروط استحقاق المساعدة والاستشارة التي تتحدث عنها هذه المادّة. وهو مخوّل بأن يحدد، ضمن شروط الاستحقاق المذكورة، مجالات المساعدة والاستشارة".

تعيين وصيّ كمخرج أخير-

 تضيف المادّة 13 من مشروع القانون تعديلا لقانون الأهلية القضائية والوصاية- 1962.  ويحدد البند 13 (أ1) "قيودا على تعيين الوصي"، وتنصّ على:
"إنَّ تعيين وصيّ بحسب البند الفرعي (أ) للشخص ذي المحدودية، كما عرّفه قانون المساواة في الحقوق للأشخاص ذوي المحدودية- 1998، يمكن العمل به في قضايا محدّده أو بشكل عام، على أن يكون التعيين ضروريًا، وللاحتياجات التي تتطلبه، مع الأخذ بعين الاعتبار تعليمات القانون المذكور".
يشكّل مشروع القانون هذا، الذي صادق الكنيست عليه بالقراءة الأولى في كانون الأول 2000، تقدّما هاما نحو تغيير الوضع القضائي في كل ما يتعلق بالوصاية.  ويصوّر مشروع القانون فكرة الوصاية كفكرة يجب استخدامها في الحالات الضرورية فقط. كما يعرض مشروع القانون جهازاً بديلاً لمؤسسة الوصاية من خلال إقامة جهاز يمكّن الشخص ذا المحدودية من الحصول على المساعدة والاستشارة في اتخاذ القرارات المتعلّقة بحياته.





 

Back



2003, Bizchut - The Israel Human Rights Center for Peoples With Disabilities, Amuta ©

design6
Bizchut English Hebrew